الناقورة بعد الحرب: مطالب بالعودة وإعادة الإعمار ودعم النازحين
تواجه بلدة الناقورة واقعًا قاسيًا بعد العدوان الإسرائيلي عام 2026، إذ تقدّر بلديّتها نسبة الدمار فيها بنحو 100%، مقارنة بنحو 30% خلال حرب الـ66 يومًا. وبين النزوح الشامل وغياب الدولة عن تحمّل مسؤوليّاتها، تواصل البلديّة متابعة أوضاع الأهالي، فيما يزداد تمسّك أبناء البلدة بأرضهم وحقّهم في العودة إليها وإعادة إعمارها.
أربعة آلاف نسمة خارج البلدة
يكشف رئيس بلديّة الناقورة، إبراهيم حمزة، في حديث إلى منصّة «بيروت ريفيو»، أن البلدة تضمّ نحو أربعة آلاف نسمة كانوا يقيمون فيها قبل نزوحهم.
ويتوزّع أبناء الناقورة اليوم بصورة أساسيّة بين مدينة صور وضواحيها، ولا سيّما حناويه وعين بعال وبرج الشمالي، إلى جانب مناطق أخرى لجأوا إليها بفعل الاعتداءات والدمار الذي لحق ببلدتهم.
ويشير حمزة إلى أن واقع الناقورة اليوم يختلف جذريًّا عمّا شهدته خلال حرب الـ66 يومًا، إذ بلغت نسبة الدمار حينها نحو 30%، بينما وصلت اليوم، بحسب تقديرات البلديّة، إلى 100%.
البلديّة تلاحق احتياجات النازحين
في ظلّ النزوح وغياب الدعم الرسمي الكافي، تحاول بلديّة الناقورة مساندة أبناء البلدة وفق إمكاناتها المتاحة.
وشملت المساعدات التي قدّمتها البلديّة:
تأمين حسومات للطلاب في الجامعات والمدارس.
تقديم منح ومساعدات تربويّة واجتماعيّة.
توزيع حصص غذائيّة ومواد للنظافة.
توزيع مراوح كهربائيّة لكبار السن.
متابعة حالات المرض والوفاة والاستشهاد.
تنفيذ زيارات ميدانيّة إلى العائلات وفق أماكن نزوحها واحتياجاتها.
المشاركة في وقفات تضامنيّة مرتبطة بالناقورة والقرى الحدوديّة.
ويوضّح حمزة أن هذه الزيارات تُنظَّم بحسب الحاجة، ولا تتطلّب حضور جميع أعضاء المجلس البلدي، إذ يشارك فيها عادة عضوان أو ثلاثة لمتابعة أوضاع الأهالي في أماكن وجودهم.
مطالب للدولة: استعادة الأرض وحماية النازحين
يختصر رئيس البلديّة مطالب أبناء الناقورة من الدولة باستعادة الأراضي والحقوق، وتحمّل مسؤوليّاتها تجاه أهالي البلدة بوصفهم مواطنين لبنانيّين لهم حقوق في الحماية والسكن والمعيشة.
وتطالب البلديّة الدولة بـ:
العمل على استعادة أراضي الناقورة والقرى الحدوديّة.
حماية الأهالي وتأمين حقّهم في العودة.
مساعدة النازحين في دفع الإيجارات وتلبية احتياجاتهم المعيشيّة.
توفير الدعم الاجتماعي والإغاثي للمتضرّرين.
اتخاذ مواقف رسميّة واضحة تجاه ما تتعرّض له القرى الحدوديّة.
حفظ مكانة الشـ.ـهداء وتقدير تضحياتهم في الدفاع عن الأرض والوطن.
ويؤكّد حمزة أن الحرب فُرضت من العدو على أبناء البلدة، وبالتالي يُفترض بالدولة أن تتحمّل مسؤوليّتها في حماية شعبها، منتقدًا ما يصفه بـ«الإهمال والتقصير الكبيرين» وعدم التجاوب الكافي مع مطالب البلديّة والأهالي.
كما ينتقد غياب المواقف والبيانات الرسميّة المتعلّقة باستعادة القرى وما يتعرّض له أبناؤها، قائلًا: «لا تصدر الدولة بيانات أو استنكارات بشأن ما يجري علينا».
ويعبّر عن استيائه من عدم منح الشـ.ـهداء الذين سقطوا دفاعًا عن أرضهم ووطنهم المكانة التي يستحقّونها.
«اتفاق الإطار مثل السكين على رقبتنا»
يرفض حمزة ما يُعرف بـ«اتفاق الإطار»، مؤكّدًا أنه لا يعني أبناء الناقورة، ولم يحمل إلى البلدة أيّ نتيجة فعليّة.
ويقول: «اتفاق الإطار لا يعنينا أبدًا. كان مثل السكين على رقبتنا، ولم يكن اتفاقًا منطقيًّا، ولم يجلب للناقورة شيئًا».
ويأتي هذا الموقف في ظلّ شعور متزايد لدى أبناء البلدة بأن المعالجات الرسميّة لم تضمن استعادة أرضهم، ولم توفّر لهم الحماية أو مقوّمات الصمود خلال النزوح.
رئيس البلديّة: خيارنا الوحيد هو المقاومة
يشدّد إبراهيم حمزة على أن المقاومة بقيت إلى جانب أبناء الناقورة في مراحل مختلفة، معتبرًا أنها لم تتخلَّ عن الأهالي خلال الأزمات التي مرّوا بها.
ويقول: «خيارنا الوحيد هو المقاومة. المقاومة لم تتركنا يومًا، وكانت إلى جانب أبناء الناقورة خلال مراحل عدّة، من فترة كورونا إلى النزوح وفترة طوفان الأقصى».
ويشير إلى أن المقاومة ساهمت في تأمين الإيجارات والمواد الغذائيّة والمساعدات للأهالي، مؤكّدًا في الوقت نفسه أن أبناء الناقورة يقفون إلى جانب الدولة والمقاومة معًا، ويتمسّكون بانتمائهم اللبناني والعمل تحت سقف الدولة والقانون.
الأهالي: العودة إلى الناقورة حقّ لا يسقط
تتقاطع شهادات أبناء الناقورة الذين تحدّثوا إلى «بيروت ريفيو» عند أولويّة العودة إلى البلدة، والتمسّك بالأرض، ومطالبة الدولة بالخروج من موقع المتفرّج وتحمّل مسؤوليّاتها السياسيّة والاجتماعيّة والإغاثيّة.
علي ملحم: إحصاء الخسائر لا يكفي
يرى علي ملحم أن دور الدولة لا يمكن أن يقتصر على إحصاء الخسائر وإصدار البيانات، مطالبًا إيّاها بتحمّل مسؤوليّاتها السياسيّة والاجتماعيّة والإغاثيّة تجاه الجنوب وأهله.
ويؤكّد أن المطلوب ليس توثيق الدمار فحسب، بل اتخاذ خطوات فعليّة تحمي الأهالي، وتساعد النازحين، وتعيد القرى إلى أبنائها.
زينب حمزة: متمسّكون ببلدتنا وإعادة إعمارها
تصف زينب حمزة واقع أهالي الناقورة بالصعب في ظلّ الدمار والنزوح، لكنها تؤكّد أن هذه الظروف لم تُضعف تمسّكهم ببلدتهم وحقّهم في العودة إليها وإعادة إعمارها.
وتطالب الدولة بتحمّل مسؤوليّاتها تجاه أبناء الناقورة وسائر القرى الحدوديّة، وتأمين الدعم اللازم للنازحين والمتضرّرين إلى حين عودتهم.
زينب خازم: ترك الجنوب لمصيره تخلٍّ عن المسؤوليّة
ترى زينب خازم أن الجنوب والقرى الحدوديّة يواجهان الدمار والخسائر في ظلّ غياب الدولة، معتبرة أن السلطة قصّرت في تنمية المنطقة وإغاثة الصامدين ودعمهم.
وبالنسبة إليها، فإن ترك الجنوب يواجه مصيره يمثّل تخلّيًا من الدولة عن مسؤوليّتها تجاه أرضها وأهلها.
وعد ملحم: الناقورة رمز للصمود
تعتبر وعد ملحم أن الناقورة تمثّل رمزًا للصمود في وجه الاعتداءات، وأن الرهان يبقى على المقاومة في حماية الأرض والكرامة.
وتؤكّد أن صمود الأهالي وتمسّكهم ببلدتهم يشكّلان عنصرًا أساسيًّا في مواجهة الاعتداءات المستمرّة، والحفاظ على حقّهم في العودة.
بلدة مدمّرة وإرادة لم تُهدم
تكشف تجربة الناقورة عن فجوة كبيرة بين حجم الدمار واحتياجات الأهالي من جهة، ومستوى الاستجابة الرسميّة من جهة أخرى. وفي ظلّ هذه الفجوة، تحاول البلديّة مساندة العائلات النازحة والحفاظ على تواصلها مع أبناء البلدة، بما يمنحهم قدرًا من الدعم لمواجهة خسائرهم.
ورغم دمار الناقورة بالكامل وتشتيت أهلها بين مناطق النزوح، لم يسقط حقّ العودة من حساباتهم. فأبناء البلدة يتمسّكون بأرضهم، ويراهنون على المقاومة لاستعادة حقوقهم وحماية كرامتهم.