مخيم الهرمل اول تجربة نموذجية لمعالجة النزوح السوري

استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها اللبنانيين منذ بداية الحرب على سوريا النازحين السوريين كورقة ضغط مزدوجة، ضد رئيس الجمهورية السابق "ميشال عون" في لبنان، وضد الرئيس السوري السابق "بشار الأسد" في سوريا.

فُرض الانتشار السوري في المناطق اللبنانية فرضًا، مما أنتج فوضى أمنية واجتماعية واقتصادية واضحة، فتكاثرت المخـيـمات دون أي إحصاءات أو ضوابط. ورفضت المنظمات الدولية مراراً تسليم الداتا للسلطات اللبنانية كما رفضت عودة النازحين إلى الأماكن الآمنة رغم تأمين مراكز إيواء لهم بالتنسيق بين الأمن العام اللبناني والجانب السوري، حيث قوبلت كل خطوات العهد لضبط الوضع وتنظيم اللجوء، بمعارضةِ السفارات والمنظمات والجمعيات والأحزاب الداعمة للنزوح والمستفيدة منه في آن، في مسعى لإبقاء أزمة النزوح كمصدر رزق للجمعيات وأداة في خاصرة "الحزب" ونواة مشروعٍ كبير للتغيير الديمغرافي. 

جاء هذا الاستثمار على حساب المواطن، فقد ساهم النزوح حينها في استنزاف البنية التحتية المتآكلة أصلاً خصوصاً شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي غير المعدّة لتحمّل مليوني نازح، وتسبّب باختلالات كبيرة في سوق العمل بسبب مزاحمة العمالة السورية اللبنانية، وبتفشٍّ كبير للجريمة.

أمّا بعد سقوط الدولة السورية بصفقة دوليةٍ وبقاء معظم النازحين في لبنان، فقد ظهر نموذج جديد من التعامل مع موجة النزوح الجديدة التي شملت عشرات آلاف اللبنانيين المقيمين في سوريا، وهو نموذج "مخـيـم الامام علي" في مدينة الهرمل الذي بناه "الحزب" على عجل بتمويل عراقي - إيراني بعد تنصّل الحكومة اللبنانية من مسؤولياتها تجاه مواطنيها.

يضمّ المخـيـم 253 وحدة سكنية لعائلات لبنانية وسورية معظمها من أسر الشهداء ، وهو يقدّم الخدمات اللازمة للنازحين السوريين واللبنانيين بتساوٍ ووفق جداول مضبوطة ومنسّقة مع الجهات الرسمية المختصة فيما خص التغذية والتعليم والاستشفاء، ويحيطه سورٌ يضبط الدخول والخروج بما يتيح التحكم به أمنياً من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية التي نفّذت عدّة جولات داخله، ويمنع أي احتكاكات بين النازحين والمجتمع المضيف أو المنافسة في سوق العمل ولا يسهم في رفع إيجار العقارات، كما يضبط استهلاك المياه والكهرباء ونتاج النفايات.

هذا المخـيـم النموذجي الفريد في لبنان هو الوحيد الذي يتعرّض لتهجّم إعلام الوصاية، لأنه لا يتيح العبث بالأمن عبر النازحين. فلا إمكانية لاستثمارهم في الجـ.ـريمة أو في تنظيمات إرهـ..ـابية او ابتزازهم عبر الجمعيات، لذلك ترتفع الأصوات بنزع الإنسانية عن هذه الشريحة من النازحين وشيطنتها والمطالبة بتسليمها لسكاكين التنظيمات الإرهـ..ـابية في سوريا دون أي رادعٍ أخلاقي، بعد سنوات من تبني خطاب معاكس تماماً شعاره "العودة الطوعية".


منشورات ذات صلة