تعميم قواتي على السفارات يلغي مجلس الوزراء.. نحن نحدد السياسة الخارجية!
افتتح وزير الخارجية “القواتي” يوسف رجّي عام 2026 بخطوة انشقاقية عن سياسة الدولة اللبنانية، عبر تعميمه في 2 كانون الثاني 2026 على البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج ما أسماه "توجيهات الوزارة المتعلّقة بموقف لبنان وسياسته الخارجية إزاء أبرز المسائل الإقليمية والمحلية".
ويتعارض هذا التعميم مع أصول العمل القانونية والسياسية والبروتوكولية.. التي تُدار بها السياسة الخارجية للدولة اللبنانية. فالسياسة الخارجية لا يحدّدها وزير الخارجية، بل تُقَرّ في مجلس الوزراء مجتمعًا وفقًا للدستور. وبالتالي، تعميم رجّي الذي لم يُناقَش مضمونه في أي جلسة حكومية صادَر قرار الدولة، وفرض سياسة "القوات اللبنانية" على كلّ اللبنانيين.
وفيما يلي، بعض الهرطقات الواردة في تعميم رجّي:
- يفرّط التعميم في مزارع شبعا المحتلة إذ يحيلها إلى التفاوض وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا متغافلًا عن واقع احتلالها من العدو الإسرائيلي إضافة إلى اعتراف أميركا بضم الجولان المحتل إلى الكيان. فلا إمكانية لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا في ما يختص بمزارع شبعا، وهو عمليا يطلب من البعثات الدبلوماسية عدم الحديث عن مزارع شبعا.
- صحيح أنّ التعميم طلب (رفعًا للعتب) حشد الدعم لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، إلّا أنّه أعاد تفريغ هذا المطلب من مضمونه في بند لاحق حين فصل بين "خطة حصر السلاح وانسحاب إسرائيل" مُدّعيًا عدم وجود ترابط بينهما. هذا المنطق، يطمئن الجانب الاسرائيلي إلى أنّ هناك من يعمل في الداخل ضد المقاومة نيابةً عنه، وأنّه غير مضطر إلى تقديم تنازلات لجهة الانسحاب من لبنان أو تحرير الأسرى أو وقف الاعتداءات مقابل أي خطوة لبنانية اتجاه السلاح.
- تغافل بند "حشد الدعم لانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها في لبنان" الإشارة إلى ملف جرائم الحرب التي تواصل "إسرائيل" ارتكابها في لبنان والتي يُفترض أن تُكوّن وزارة الخارجية ملفًا ضاغطًا بشانها أمام الرأي العام العالمي وفي المحافل الدولية.
- أورد التعميم بندين حول حصر السلاح، الأول هو "حصر السلاح بيد الدولة" ويحظر من خلاله على الدبلوماسيين الحديث عن مصاعب بعض المحطات الخلافية في هذه العملية والتي تعتبر في لبنان خلافات جذرية قائلاً: "ننبّه في هذا المجال إلى ضرورة الابتعاد عن المواقف التي توحي بالربط بين عمليّة حصر السلاح وإمكانيّة تهديد السلم الأهلي..". أما في بند "خطة الجيش لحصر السلاح"، فقد خاض تعميم رجي في تفاصيل لم تُقَرّ في مجلس الوزراء وما تزال تدور حولها خلافات جذرية ومصيرية في لبنان، من أهمها خطة شمال الليطاني وصولًا إلى بيروت..
- قرّر رجي أنّ الأنسب للبنان الالتزام بلجنة مراقبة الهدنة كبديل عن قوات اليونيفيل، وهي نقطة لم ترد لا في بيانٍ وزاري ولا في نقاشاتِ مجلس الوزراء ولا في خطاب القسم.
يختطف رجّي في وزارة الخارجية قرار لبنان وسياسته الخارجية، بما يخدم مباشرة المصالح الإسرائيلية، ويورّط الدولة اللبنانية بمواقف تتعارض مع مصالحها. تتمثل وظيفة وزير الخارجية عادة بالعمل على تطبيق السياسة الخارجية التي تُقِرّها الحكومة مجتمعة في لبنان، ولا يحق له أن يقرّر بشخصه أو يستنبط سياسة لبنان الخارجية. في هذا الإطار، تؤكد المادة ٦٥ من الدستور أنّه "تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء. وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة. ومن الصلاحيات التي يمارسها: وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها".