وزيرة خارجية القوات ينسف محكمة نواف سلام!
حائز على شهادة الدّكتوراه في القانون الدّوليّ من جامعة السّوربون، مضربُ مثلٍ للعلمِ في بلادنا. مثّل لبنان لدى الأمم المتّحدة عشر سنوات متتالية من تموز 2007 إلى كانون الأوّل 2017. رئيس لمحكمة العدل الدولية عام 2024، أُطرب اللبنانيون فخرًا باسمه عند تولّيه المنصب. ثم.. رئيسٌ "نائم" لحكومة لبنان.
في "كوما" يعيش رئيس الحكومة، وسط ثورانٍ سياسيّ يحيط به. وزير الخارجيّة يوسف رجّي الذي يخطّ للبنان سياسة خارجية مفروضة من حزب "القوّات اللبنانية"، لم يلقَ بعد سلسلة "تخبيصاته" محاولة لجم واحدة.
كيف يتغاضى القاضي نوّاف سلام عن تصريح رجّي المخالف للقانون الدّوليّ؟
في آخر تصريحاته "الفاقعة"، والّتي أحرجت حتّى بعض المنضوين تحت لواء "حلف الوصاية"، منح رجّي كيان العدوّ الإسرائيلي مشروعيّة الاعتداء على لبنان، فيما لو لم يتم "سحب سلاح المقاومة" بذريعة "الدفاع عن النفس". وهنا، ليس ثمة خروج عن الموقف الرّسمي اللبناني وحسب، بل وإضرار بمصالح البلاد، وشرعنة للعدوان، ومخالفة صريحة للقانون الدولي، ينبغي على نوّاف سلام، أن يضع حدًّا لها:
- وفاقًا لاجتهاد محكمة العدل الدولية، لا يمكن للدّولة القائمة بالاحتلال التذرّع بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة (حق الدّفاع عن النفس)، لتبرير استخدام القوّة داخل الإقليم الواقع تحت احتلالها.
- يستند الاجتهاد السّابق، إلى ما كرّسته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 9 تموز/يوليو 2004 بشأن الآثار القانونية النّاشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك في حكمها الصّادر في 19 كانون الأول/ديسمبر 2005، في قضية الأنشطة المسلحة على إقليم الكونغو (الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)، حيث أكّدت المحكمة عدم قابليّة التذرّع بالمادة 51 من الميثاق لتبرير استخدام القوة داخل إقليم خاضع للاحتلال العسكري.
- تعزّز هذا الاجتهاد أيضًا في الرّأي الاستشاريّ الصادر عن محكمة العدل الدّولية في 22 تموز/يوليو 2010 بشأن إعلان استقلال كوسوفو، حيث شدّدت المحكمة على منع إعادة توصيف الاحتلال، أو الّسيطرة الإقليمية كحالة دفاع عن النفس.
وفاقًا لاجتهادات محكمة العدل الدّولية الّتي سبق أن رئسها نواف سلام، لا يحقّ لكيان العدوّ الإسرائيلي، التذرع بـ"حق الدّفاع عن النفس"، للاعتداء على لبنان، طالما أنّه يحتلّ جزءًا من الأراضي اللبنانية؛ وإن كان يوسف رجّي جاهلًا بكيفية الدفاع عن مصالح لبنان، فإنّ رئيس الحكومة ينبغي له أن يكون على دراية كافية بالقوانين الدولية، تدفعه للجم تمادي رجّي ومَن خلفَه، في التبرير للعدوان. كما ينتظر منه عند الاستفاقة المتأخّرة، ممّا هو غارق فيه، أن يسعى لاستعادة موقف لبنان الرّسمي وإعادة صياغة لغة دبلوماسية مبنيّة على مصلحة البلاد، والحرص على أن لا يشذّ أيٌّ من وزراء حكومته عن التّضامن الحكوميّ، كي لا يطعن ذلك بشعارات سلام نفسه، حول بناء الدّولة واستعادة قراراها ومؤسّساتها.